• ×

حتى يصدق الناس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تزداد وتتسع دائرة الحديث في قطاع غزة، الأخبار والتوقعات بشأن نتائج اللقاءات والتفاهمات التي شهدتها القاهرة مؤخراً بين وفد من قيادة حركة حماس، ووفد يمثل تيار النائب محمد دحلان. الأحاديث كلها معلقة على ما يمكن أن يؤكد مصداقية الأخبار المتطابقة التي صدرت في وسائل الإعلام، مع ما يرشح من معلومات داخلية وما يمكن أن يؤكد مصداقية ما يتم الإعلان عنه، يتصل بالممارسة فلقد سئم الناس، أخبار الحوارات والاحتفالات، بوعود لم تأت حتى اللحظة إلا بالمزيد من خيبات الأمل. قد يصدق بعض الناس ما تتناقله وسائل الإعلام، ولكن لسان الحال يقول أن السياسة لا تعرف الثبات، ويخشون من دخول بعض الأطراف أو التطورات على الخط لتقلب الأمور رأساً على عقب.

الحديث عن تفاهمات بين أعداء الأمس، منطقي من حيث المبدأ، لا تعرف في عالم السياسة عداوات مطلقة أو تحالفات مطلقة، التحليل المنطقي المتجرد، سيذهب إلى قبول واقعة من هذا المستوى، ذلك أن التفاهمات التي يجري الحديث عنها، تعبر عن تلاقي المصالح لكل الأطراف المعنية بما في ذلك مصر. فسواء اعترف البعض أو أنكر الدور المصري، فإن منطق الأشياء يقول أن دولة كبيرة مثل مصر لا تقبل أن تكون مجرد فندق خصوصاً وأن التفاهمات ترتب لمصر وعليها دوراً أساسياً بل الدور الأساس. فمصر من ستسمح بمرور السولار لمحطة توليد الكهرباء، ومصر هي صاحبة القرار بشأن فتح معبر رفح أو إغلاقه هذا إذا تجاهلنا حقيقة أن مصر هي الضامنة. غير أن هذا يعني في الواقع أن مصر ما كانت لتفعل ذلك على حساب أمنها القومي ورؤيتها ومصالحها، مما يعني أن طاولة البحث تضمنت ما يرضي الأشقاء المصريين، من جانب حركة حماس ذلك أنه لا طلبات لديها مهمة من جماعة دحلان. ولعل الأهم في هذه التفاهمات حين تتأكد مصداقيتها على أرض الواقع أنها تلامس هموم الناس في قطاع غزة، وتستهدف معالجة بعض الأزمات المستعصية التي يعاني منها الناس منذ عشر سنوات. في هذا الإطار لا أحد يمكنه أو يحق له أن يوجه اللوم للناس الذين يشعرون بأن الكل تخلى عنهم وحولهم إلى وقود لصراعات لا طائل من ورائها. غير أن الوطنية الفلسطينية لا تقبل بأن تقف الأمور عند حد إرضاء حاجات الناس، حتى لو أن ذلك يعمل في اتجاه تعزيز صمودهم على الأرض. أقصد بأن الأطراف التي وقعت على التفاهمات معنية بأن تسقف ذلك بالتزام حقيقي اتجاه موضوع المشروع الوطني، والهوية الوطنية الجامعة، والحقوق الوطنية للعشب الفلسطيني كل الشعب الفلسطيني. ولتحقيق ذلك لا بد من أن تضمن هذه التفاهمات توفير الحاضنة الوطنية وتوسيع إطار الشراكات السياسية، ومغادرة منطق الاحتكار والاستحواذ وسيلة التذييل، أو الاستهتار بالقوى الأخرى مهما كان حجمها ودورها وتأثيرها. يريد الناس أن يلمسوا مصداقية القول بالعمل، أو يتأكدوا من أن أصحاب التفاهمات يختلفون اليوم عن الأمس القريب.

الكاتب : طلال عوكل
 0  0  239