• ×

من يصل "تساليم" الذي يبعد 20 كليو مترًا عن غزة يمكنه أن يصل إلى "تل أبيب"

تسلل الشبان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شبكة بيسان الإخبارية || 


أطلس للدراسات

عمليات تسلل بعض الشبان واختراقهم للحدود ونجاحها في اختراق الجدار والدخول إلى داخل أراضي الـ 48، في هذه الظروف التي يصفها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت بالمتفجرة، وفي ظل ما يُكتب ويُنشر ويُفترض عن استعدادات أمنية كبيرة واستنفار من قبل الاحتلال على الحدود؛ تعتبر ضربه كبيرة لمنظومة الأمن الاحتلالية، وتكشف إخفاق وفشل الجيش في تأمين الحدود، وتظهر عجزه، وتضرب حالة الشعور بالأمن لدى المستوطنين في الصميم.

عملية التسلل الأخيرة - التي نجح فيها ثلاثة شبان من رفح بالوصول حتى "كيبوتس تساليم" الذي يبعد قرابة عشرون كليو مترًا عن حدود القطاع، مسلحين بقنبلتين وسكين، حيث مروا بطريقهم الطويلة عن أكثر من مستوطنة - أشعلت الكثير من الأضواء الحمراء لدى الجيش، ووصلت إلى درجة الفضيحة، ممّا جعل وزير الجيش أفيغدور ليبرمان يطالب بتشكيل لجنة تحقيق تقدم له خلاصة نتائجها في غضون يومين، والأهم أنها بددت حالة الشعور بالأمن لدى المستوطنين، وكان من نتائجها الأولية أن ألغت بعض المستوطنات، بما فيها "كيبوتس تساليم" البعيد، دعوة أصدقائهم لمشاركتهم احتفالات عيد الفصح، على خلفية حادثة التسلل وما أثارته من هواجس ازدادت حدتها على خلفية مسيرات العودة.

وصول المتسللين إلى "كيبوتس تساليم" مزودين بأدوات قتالية بسيطة وعدم قيامهم بتنفيذ أي عملية، أثار الكثير من التساؤلات حول دوافعهم، الكاتب في "واي نت" العبرية رون بن يشاي لم يستبعد الدافع المعيشي، إلى جانب الدافع الأمني. وعن الدافع الأمني والاثار المترتبة على عملية التسلل كتب:

"الاحتمال الآخر هو ان المتسللين الثلاثة أرسلتهم التنظيمات الفلسطينية لكي يقلقلوا الشعور بالأمن لدى سكان غلاف غزة، وليضروا - وبشكل مخزٍ - بشرف جنود الجيش الإسرائيلي الذين يحرسون الجدار الفاصل مع غزة؛ وهذا يعني أن حماس أو الجهاد الإسلامي أو أي تنظيم فلسطيني آخر أراد أن ينفذ عملية لكي الوعي، والتي سترد عليها إسرائيل باعتدال نسبي.

إخفاق خطير في الدفاع عن الحدود

فليكن دافع المتسللين أيّ كان، ففي جميع الأحوال يشير الحدث إلى إخفاق خطير في الدفاع عن الحدود وسكان النقب الغربي، تسللٌ من هذا النوع لا ينبغي أن يحدث لأنه يعرض للخطر الحقيقي والمباشر ليس فقط سكان النقب الغربي؛ وإنما أيضًا سكان دولة إسرائيل كلها. من وصل إلى "تساليم" يمكنه أن يصل أيضًا إلى تل أبيب دون صعوبة خلال ساعات، ثلاث قنابل يدوية وسكين يمكنها أن تسقط ضحايا مثل عبوة متفجرة كبيرة؛ لذلك المهم الآن دراسة: كيف حدث ذلك؟ وممّ نبع الإخفاق؟

"الشاباك" والجيش الإسرائيلي ما يزالون يحققون مع المتسللين، ولكن يُمكن ومن الآن استخلاص سيناريو مقدر بأنه كان بإمكان الثلاثة الوصول إلى عمق إسرائيل. يبدو ان الثلاثة راقبوا طوال ما يكفي من الوقت الجدار الفاصل في المنطقة الواقعة شمال غرب رفح، المراقبة - التي تمت عن بعد عدة أمتار - كشفت في نهاية المطاف قناة حفرتها مياه الأمطار تحت الجدار الفاصل أو مكانًا الجدار نفسه مرّ فيه من خلال قناة كهذه، وتضرر بصورة أو بأخرى بسبب حالة الطقس.

أدوات قطع المعادن التي بحوزة المتسللين الثلاثة كانت مجرد "قطّاعات" صغيرة، تستخدم بشكل عام من قبل الكهربائيين، ويُمكن ان يقطع بها أسلاك معدنية غير سميكة. في الثغرة التي دخلوا منها لم يوجد إلا سلك واحد تم قطعه، لكن قطع هذا السلك كان كافيًا على ما يبدو ليسمح لشخص بالغ بأن يمر من خلال الثغرة، الجدار - ورغم أنه أصدر إنذارًا، وقفزت القوات إلى المكان قبل بزوغ الفجر بوقت قليل - إلا أن الجنود لم يميزوا تسللًا، سواء بسبب كون الإشارة التي أرسلها الجدار كانت في مكان بعيد عن الثغرة أو بسبب كون الثغرة صغيرة ولم يروها.

يجب القول بأنه في تلك الليلة كان ضباب كثيف في منطقة قطاع غزة، وفي التنظيمات الفلسطينية يقومون بعمليات تسلل ليلية كهذه، والتي تجد فيها أدوات المراقبة ورصد الجدار التابعة للجيش الإسرائيلي صعوبة في تعقب الأشخاص الذين يقتربون من الجدار إلى أن يقتربوا منها تمامًا، وحينها أيضًا لا يميزونهم دائمًا في الضباب الكثيف. السؤال الذي يجب على الجيش الإسرائيلي أن يرد عليه هو فيما إذا كانت القوة التي استدعيت إلى الجدار إثر الإنذار فحصت بدقة سبب الإنذار. لفترات متقاربة جدًا، تحدث إنذارات على الجدار نتيجة احتكاك حيوانات ليلية أو ريح شديدة، وأحيانًا لأنهم في التنظيمات الغزية يختبرون يقظة القوات من خلال إلقاء حجارة صوب الجدار.

في هذه الأيام، يتواصل بناء العائق على حدود القطاع، والذي يفترض أن يقطع - من خلال سور وجدار من تحت وفوق الأرض - أيّ محاولة للتسلل؛ هذا العائق بني منه الآن بضعة كيلو مترات، وفي المقاطع التي لم يشرع فيها بالبناء بعد ما يزال هناك قدرة على التسلل بطريقة سهلة كفاية إلى أراضي إسرائيل، رغم ان الجدار يعرف كيف يتعقب سريعًا نسبيًا تسللات كهذه ويضبط المتسللين.

هذا كله حدث بعد أن تسللت خلية مماثلة نهاية الأسبوع، وخرّبت بسهولة آلية هندسية عسكرية كانت تعمل على الجدار، وعندما سمعوا أصوات الدبابات التي استدعيت من أجلهم فروا وعادوا من خلال الثغرة في الجدار عائدين إلى القطاع. ليس في الأمر مصادفة، ففي الفترة الحالية تحاول حماس استعراض قدراتها على الإضرار بإسرائيل من أجل استدعاء الرأي العام العربي والدولي لمساعدتها على الخروج من العزلة والتغلب على الأزمة الانسانية في القطاع، في الجيش الإسرائيلي يعرفون ذلك؛ ولذلك كان يجب أن يرفعوا إلى الحد الأقصى مجهود رصد الجدار ومنع حدوث مثل هذه التسللات.

رغم صحة القول بأنه لا يوجد وسيلة عسكرية دفاعية أو هجومية لا يمكن التغلب عليها إذا خصصت لهذا ما يكفي من المجهود والأدوات، إلا ان سهولة تسلل الثلاثة لا تدل على استخدام أدوات أو مجهود مخصص، وإنما تدل على حقيقة كون الجدار الفاصل في القطاع ليس محصنًا بشكل صحيح، وفي ظل ما سيحدث فيما بعد في الفترة القريبة القادمة. لكي يستخلص الجيش الإسرائيلي الاستنتاجات، هناك أساليب فحص وتكرار الفحص من خلال عاملين مختلفين من أجل التأكد من وجود إشارات تسلل لا تستبعد بهذه السهولة، وإنما تفحص وتفحص ثانية، تقوم بخطوات أخرى لكي تسمح لسكان غلاف غزة بالشعور بالأمان، فالشعور بالأمان لدى الإسرائيليين من سكان المنطقة هو أمر مهم كأهمية الأمن نفسه تقريبًا.

"فلسطين اليوم"
 930