×

  • ×

الفلسطيني في القدس يد تبني وأخرى تهدم

الفلسطيني في القدس يد تبني وأخرى تهدم
وكالة بيسان للأنباء || تقرير : بيسان الشرافي

تهدم "إسرائيل" المنازل الفلسطينية في الجانب الشرقي من القدس المحتلة إمّا عقابًا لمُلّاكها على خلفية تنفيذ أحد أفراد العائلة عملية فدائية، أو بحجّة عدم الحصول على رُخصة بناء، والنوع الأخير إما أن يكون بموجب أمرٍ إداريّ صادرٍ عن وزارة الداخلية أو قرارٍ من بلدية الاحتلال.

يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان، المحامي المقدسي محمد عليان لـ بوابة الهدف "من بين 10 طلبات استصدار ترخيص، قد تُوافق سلطات الاحتلال على واحدٍ".

شروط تعجيزية

المنطقة التي تسمح سلطات الاحتلال البناء فيها، شرقي القدس، ضيقة جدًا، في ظلّ النموّ السكاني الكبير والمُتسارع. ولاستصدار ترخيصٍ لبناء منزلٍ في منطقةٍ وافقت "لجنةُ التنظيم والبناء" على البناء فيها، يجب تهيئتها قبلًا لتصلُح للسكن، وهذه المرحلة –إن وصل إليها المقدسيُّ- تُكلّف مبالغ باهظة، وسيكون عليه رفع الخرائط للبلدية ودفع تكاليف البُنى التحتية وأتعاب محامي وغيرها من الشروط.

"تُكلّف هذه الشروط مقدسيًا يرغب ببناء شقة بمساحة 120 مترًا مربعًا، على سبيل المثال، نحو 100 ألف دولارٍ" وفق المحامي عليّان، الذي أكّد أنّ هذه الشروط "تعجيزية تمامًا، وتطال الراغبين بالبناء العمودي أيضًا".

يُضاف إلى هذا كلّه، اشتراطُ البلدية الحصولَ على ما نسبته 40% من مساحة الأرض التي سيتم تنظيمها، وإلّا فلن تمنح ترخيص البناء!.

وبفعل سياسة الاحتلال المتُعمدة بتضييق مساحة البناء السكني شرقي القدس، وعدم منح تراخيص البناء، يتحمّل الفلسطينيّون العيش باكتظاظٍ خانق، فالشقق السكنية ضيقة جدًا، والمسافة بين البيوت متناهية الصِغَر، كما هو الحال في البلدة القديمة والعيسوية وغيرهما.

يختلف هذا كلّه، إذا ما تحدّثنا عن الجزء الغربي من المدينة، حيث تزيد نسبة البناء السكني ثلاثةَ أضعافٍ، وتُسهِّل سلطات الاحتلال ومُؤسساتُه إصدارَ تراخيص البناء لسكانه، وتُغدق عليهم بالمشاريع والقُروض، وكذلك الخدمات على اختلافها والبنى التحتية المتكاملة. وهي مناطق لن تُصدّق أنّها من ذات المدينة، التي يُعاني شرقُها الاكتظاظ السكاني القاتل، وانعدام الخدمات، وسياسات القهر والإذلال الممنهجة والمُتعمّدة بحق الفلسطينيين.

"نبني ونتحمّل الخسارة"

في ظل الشروط "الإسرائيلية" التعجيزية، يضطرّ المقدسيّ للمُضيّ في بناء منزله، بدون الخوض في إجراءات الترخيص "الميؤوس منه"، وهو ما يعني مغامرته بتحمّل الخسارة إن جرى هدم المنزل.

يقول المحامي عليان لـ بوابة الهدف "هناك مطالبٌ لدعم القدس بمشروعات تعتمد البناء العمودي، عبر مستثمرين ثم بيعها للمواطنين، لكن هذه المطالب تصطدم بجدار الأسعار الخيالية، فالاستثمار هنا لا يُراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين". وهذه العراقيل تطال الإيجار كذلك، الذي قد تصل قيمته إلى 5 أضعاف قيمة الإيجار في مدينة رام الله مثلًا.

تجدر الإشارة إلى أنّ السلطة الفلسطينية تُعلن بين الحين والآخر عن تخصيصها أموالًا لدعم القدس والمقدسيين، كما تُعلن الحكومة عن لقاءاتٍ واجتماعات تُعقَد لبحث شؤون القدس وسُبل دعم أهلها، "كمواطن عادي لا أدري إن كانت هذه الأموال تأتي بالفعل أم لا، وإن أتت فأين تذهب ولمن؟!" يتساءل المحامي عليان، ويُتابع "هُدِم بيتي بعد استشهاد ابني بهاء قبل 3 سنوات، ولم أرَ أيّ دعمٍ من تلك الجهات".

مواجهة فردية

المقدسي عيسى جعافرة، يقطن مع عائلته المكونة من 8 أفراد، في منزلٍ بمساحة 70 مترًا مربعًا بحيّ اللوزة في بلدة سلوان. أصدرت بلدية الاحتلال قرارًا بهدم المنزل بحجة عدم حصوله على ترخيص بناء، وأمهلته حتى تاريخ 27 يناير لتنفيذ الهدم ذاتيًا، وإلا ستهدمه الآليات التابعة البلدية وسيتحمّل هو تكلفتها.

بعدما أنهى لتوّه حديثًا مع عناصر من شرطة الاحتلال، جاؤوا لينهالوا عليه بمزيدٍ من الضغط ليهدم بيته بيده، قال لـ بوابة الهدف "لن أهدم بيتي بيدي، ماذا يُريدون منّي، هدموا بناية كاملة (طابقين و4 شققٍ) لنا بالعام 2016، وبعد أن بنينا هذا المنزل الصغير ليأوينا، استمرّوا بملاحقتنا وأصدروا قرارًا بهدمه أيضًا".

وعن استصدار ترخيص البناء، قال "عن أيّ ترخيصٍ يتحدّثون، كلّه كذب (بيضحكوا علينا)"، وبيّن عيسى أن تكلفة الرخصة تُقدّر بمبلغ 500 ألف شيكل، وحتى لو تمكّن من توفيره لن يصدر له ترخيص بناء، فكما أوضح "سيقولون إن الأرض غير منظمة أو أنها أرضًا خضراء، (رح يطلعوا بـ100 حجّة عشان ما يعطوك الترخيص)، لهذا بالطبع سنبني بدون الحصول عليه (ولّا نعيش في الشارع؟!)".

لحظاتٌ حرجة تمرّ بها العائلة الآن، فقد تصل طواقم البلدية لتنفيذ الهدم، في أيّة لحظة. لكن أمرًا كان وقعُه أصعب على العائلة، تمثّل بغياب الدعم والتضامن الشعبي أو الرسمي.

"جيراننا الذين يعلمون بقرار الهدم، يُشاهدونني على مدار أيام أفرغ محتويات المنزل إلى الخارج، ولم يُحرّكوا ساكنًا، أنقل الأثاث بمساعدة ابني فقط. هُنا أنتَ تُعاني ومُهددٌ بالتشردّ ولا تجد من يُساندك!".

"لا أدري أين سأذهب بعد هدم المنزل، فلا أملك المال لاستئجار مسكنٍ حتى!"، بهذا أنهى عيسى جعافرة حديثه لـ بوابة الهدف.

تصاعد في عمليات الهدم

مركز معلومات وادي حلوة بسلوان، المعني بحقوق الإنسان في القدس، رصد هدم 143 مُنشأة فلسطينية من قبل سلطات الاحتلال خلال 2018، تركزت غالبيتها في بلدة سلوان ومخيم شعفاط، من بينها 24 منشأة أجبر الاحتلال أصحابها على هدمها بأيديهم.

يقول مدير المركز جواد صيام، إنّ "العام الأخير شهد تصاعدًا في عمليات الهدم في القدس المحتلة"، لافتًا إلى أنّ "بلدية الاحتلال تتذرع بأن الهدم يكون بحجة البناء من دون ترخيص، في حين تفرض مبالغ طائلة وشروط تعجيزية لمنح التراخيص، الذي تستغرق إجراءات استصداره سنوات".


بوابة الهدف
 57468
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لوكالة بيسان للأنباء